قال الدكتور أيمن حسن، الخبير الاقتصادي، إن انخفاض عائد شهادات الادخار في الفترة الأخيرة جعل الكثير من أصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة يشعرون بالقلق، وهذا القلق ليس مجرد مضاربة بل هو سعي مشروع للحفاظ على القيمة الحقيقية للمدخرات خاصة في ظل تزايد عدم اليقين الاقتصادي.

أضاف حسن أن العديد من المصريين بدأوا يتجهون نحو الذهب كملاذ آمن، وهذا سلوك يعتبر عقلاني على المستوى الفردي، لكن على المستوى الكلي، هذا الاتجاه يؤدي إلى خروج سيولة كبيرة من القنوات الرسمية ويخلق سوقًا غير منظم، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب بسبب الاحتكار وارتفاع أسعار المصنعية.

طرح الخبير الاقتصادي سؤالًا مهمًا حول لماذا لا يتم إصدار “جنيه ذهب” رسمي يتم طرحه عبر الصاغة المعتمدين وتحت رقابة الدولة، مؤكدًا أن هذا الإجراء يمكن أن يحقق فوائد عدة في نفس الوقت، مثل امتصاص السيولة المتجهة نحو الذهب وإعادة دمجها في الاقتصاد الرسمي، وكسر الاحتكار في سوق السبائك والجنيهات غير الرسمية، وتقليل المبالغة في أسعار المصنعية، بالإضافة إلى تعزيز العائد الاقتصادي للدولة من فرق التصنيع والتداول بدلاً من تركه للشركات الخاصة، وتوفير ذهب موثوق المصدر مما يقلل من مخاطر الغش والتهريب ويزيد من ثقة المتعاملين في السوق المحلي.

شدد حسن على أن هذا التوجه يمكن أن يحول الذهب من أداة خوف فردي إلى أداة لضبط الاقتصاد، مما يجعل الدولة فاعلة في إدارة السيولة وتوجيه التوقعات، وأكد أنه في أوقات التحدي الاقتصادي، تحتاج الأسواق إلى الثقة وليس فقط إلى النقد، وهذه الثقة تبدأ دائمًا من خلال أدوات ذكية وسياسات استباقية.