كتب أحمد الخطيب أن خبراء اقتصاديين أكدوا أن الذهب يظل الخيار الأكثر أمانًا كأداة ادخار واستثمار طويل الأجل، وأشاروا إلى أن التحركات السعرية القصيرة لا تعكس دائمًا الاتجاه الحقيقي للسوق، مما يعني أن اتخاذ قرارات سريعة قد يؤدي إلى خسائر غير مبررة.

الخبراء أوضحوا أن الهبوط المفاجئ في الأسعار غالبًا ما يكون نتيجة عوامل فنية أو ضغوط مؤقتة في الأسواق العالمية، وليس تغيرًا جذريًا في أساسيات الذهب، وأكدوا على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية والالتزام بخطة زمنية واضحة عند اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.

بعد موجة صعود قوية خلال عام 2025 وحتى يناير 2026، شهدت أسعار الذهب هبوطًا حادًا تجاوز 8% في جلسة يوم الجمعة الماضي، مما يعد من أعنف جلسات التصحيح منذ عقود، وجاء هذا التراجع بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اختيار كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت كانت فيه الأسواق حساسة تجاه مسار السياسة النقدية الأميركية، رغم أن الذهب حقق أقوى مكاسب شهرية له منذ عقود.

بيانات وكالة بلومبرج أظهرت أن الذهب حقق أفضل أداء شهري له منذ أكثر من 40 عامًا في يناير، رغم الهبوط الحاد في نهاية الشهر، بينما سجلت الفضة أفضل شهر في تاريخها بارتفاع تجاوز 40%.

في جلسة الجمعة، سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، متراجعًا بنحو 12%، بينما هوت أسعار الفضة بأكثر من 30% لتصل إلى حوالي 80.4 دولارًا للأونصة.

محمد العريان، الخبير الاقتصادي، نصح المستثمرين بعدم الاعتماد على سوق الأسهم لتلبية احتياجاتهم المالية خلال الأشهر الستة المقبلة، حيث وصلت الأسهم إلى مستويات تاريخية مرتفعة، وأكد أهمية تقليل الاستثمار بالهامش والاحتفاظ بنسبة مناسبة من السيولة النقدية لتخفيف المخاطر، رغم أن قيمتها تتآكل بفعل التضخم، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر مع الأسواق في الوقت الحالي.

الاستثمار في الذهب والفضة طويل الأجل

محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أكد أن الذهب والفضة يظلان من أهم أوعية الادخار والاستثمار طويل الأجل، مشددًا على أن التعامل معهما بعقلية المضاربة قصيرة الأجل يتعارض مع طبيعتهما كمخزن للقيمة، وأوضح أن الاستثمار في المعادن النفيسة يجب أن يكون على أفق زمني لا يقل عن ثلاث سنوات مع تجاهل التحركات السعرية اليومية، حيث أكد أن الذهب ليس سهمًا ولا عملة، ولا يبنى القرار الاستثماري فيه على صعود أو هبوط يوم أو يومين.

نجلة شدد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم وضع كامل المدخرات في أصل واحد، مشيرًا إلى أن نسب التوزيع تختلف من مستثمر لآخر وفقًا لقدرته على تحمل المخاطر وطبيعة شخصيته، وليس وفقًا لحجم أمواله فقط، وأضاف أن الذهب يمثل جزءًا من المحفظة الاستثمارية وليس بديلًا كاملًا عنها.

هل تغير الاتجاه العام للذهب؟

نجلة أكد أن الاتجاه العام للذهب والفضة ما زال قائمًا على المدى المتوسط والطويل، رغم توقع استمرار الاضطرابات قصيرة الأجل، خاصة مع عودة التداولات العالمية وامتصاص الأسواق لآثار الصدمة السعرية الأخيرة وتأثير عطلات الصين خلال فبراير.

أشار إلى أن البنوك المركزية العالمية مستمرة في خطط زيادة حيازتها من الذهب على حساب الدولار ضمن برامج ممتدة حتى عام 2026، مؤكدًا أن التراجعات الأخيرة لا تغيّر هذا المسار وقد تمثل فرصًا للشراء المؤسسي.

التنويع هو أفضل استثمار

الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، اعتبر أن أفضل أسلوب للاستثمار في الفترات الحالية هو تنويع الاستثمارات، محذرًا من توجيه كامل المدخرات إلى أصل واحد مثل الذهب أو الفضة أو أي مشروع بعينه، وأوضح أن التنويع يجب أن يكون مصحوبًا بالمعرفة، حيث أن الارتفاعات الأخيرة جذبت مضاربين اشتروا عند مستويات مرتفعة على أمل استمرار الصعود اليومي.

وأشار إلى أن التصحيح الأخير في أسعار الذهب والفضة يبقى محدودًا مقارنة بالمكاسب المحققة منذ جائحة كورونا، حيث ارتفع سعر الذهب من نحو 1600 دولار للأوقية إلى قرابة 4800 دولار حاليًا، بزيادة تتجاوز 250% خلال خمس سنوات.

معطي شدد على أن الذهب وعاء ادخاري طويل الأجل وليس أداة للمضاربة، موضحًا أن من يتحمل فترات التصحيح هو المستثمر الذي يدرك طبيعة هذا السوق ويمتلك محفظة متنوعة، وأكد أن كسر بعض المستويات السعرية قد يدفع الذهب لمزيد من التراجع على المدى القصير، لكنه لا يعني نهاية موجة الصعود، حيث أن العوامل الداعمة ما زالت قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية، والتحوط من الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع الديون والعجز التجاري الأميركي.

معطي اعتبر أن التصحيح الحالي صحي للسوق، لأنه يساهم في خروج المضاربين ودخول المؤسسات، مما يعيد الحركة إلى مسارها الطبيعي، وأكد أن من لا يملك الخبرة أو يحتاج إلى سيولة سريعة وليس لديه وقت للمتابعة، يمكنه اللجوء إلى الشهادات البنكية كخيار آمن يوفر عائدًا منتظمًا دون قلق يومي.

أسباب الهبوط الأخير في أسعار الذهب والفضة

بالانتقال إلى أسباب التراجع، نجلة أوضح أن ما حدث لا يمكن اعتباره هبوطًا ممتدًا، إذ اقتصر الانخفاض على يومين فقط بعد موجة صعود قوية استمرت على مدار العام الماضي، وأشار إلى أن الصعود السابق كان مدفوعًا بأسباب حقيقية، مثل الاضطرابات الجيوسياسية، وتراجع الدولار أمام العملات والسلع، إلى جانب التوترات بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي التي أثارت مخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية الأميركية.

نجلة أوضح أن الهبوط الأخير جاء نتيجة عوامل لحظية، أبرزها التراجع الحاد في أسهم التكنولوجيا، خاصة بعد انخفاض أرباح شركة مايكروسوفت، مما أدى لهبوط مؤشر “ناسداك”، ودفع المستثمرين الذين يستخدمون التداول بالهامش إلى تسييل مراكزهم الرابحة في الذهب والفضة لتغطية نداءات الهامش.

وأضاف أن هذه الموجة الاستثنائية من البيع فتحت أوامر وقف خسائر ونداءات هامش داخل سوق المعادن نفسها، مما تسبب في تسارع وتيرة الهبوط، مؤكدًا أن ذلك لا يعكس ضعفًا في أساسيات الذهب أو الفضة.